المحقق الحلي
416
شرائع الإسلام
الثاني : لو قال : إن عملت هذا العمل في اليوم فلك درهمان ، وفي غد درهم ، فيه تردد ، أظهره الجواز . ويستحق الأجير الأجرة بنفس العمل ( 20 ) ، سواء كان في ملكه أو ملك المستأجر . ومنهم من فرق ( 21 ) ، ولا يتوقف تسليم أحدهما على الآخر . وكل موضع يبطل فيه عقد الإجارة ، تجب فيه أجرة المثل ، مع استيفاء المنفعة أو بعضها ( 22 ) ، سواء زادت عن المسمى أو نقصت عنه ، ويكره أن يستعمل الأجير ، قبل أن يقاطع على الأجرة ، وأن يضمن ، إلا مع التهمة . الثالث : أن تكون المنفعة مملوكة إما تبعا لملك العين ، أو منفردة ( 23 ) . وللمستأجر أن يؤجر ، إلا أن يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه ( 24 ) . ولو شرط ذلك ، فسلم العين المستأجرة إلى غيره ، ضمنها . ولو آجر غير المالك تبرعا ، قيل : بطلت ، وقيل : وقفت على إجازة المالك ، وهو حسن . الرابع : أن تكون المنفعة معلومة إما بتقدير العمل ( 25 ) كخياطة الثوب المعلوم ، وإما بتقدير المدة كسكنى الدار ، أو العمل على الدابة مدة معينة . ولو قدر المدة والعمل ، مثل أن يستأجره ليخيط هذا الثوب في هذا اليوم ، قيل : يبطل ، لأن استيفاء العمل في المدة قد لا يتفق ، وفيه تردد . والأجير الخاص ، وهو الذي يستأجره مدة معينة ( 26 ) ، لا يجوز له العمل لغير المستأجر
--> ( 20 ) أي : يستحق المطالبة بعد العمل ( سواء كان ) العمل في ملك المؤجر كأن استأجره لبناء داره ، أو في ملك المستأجر كما لو استأجره لخياطة ثوبه في دار المستأجر . ( 21 ) بين العمل في ملك العامل فيستحق الأجرة بالتسليم لا بالعمل ، وبين كون العمل ملك المستأجر فيستحق الأجرة بتمام العمل فقط ( ولا يتوقف ) فيجب على كل واحد من المؤجر والمستأجر التسليم بلا تقدم لأحدهما على الآخر . ( 22 ) أي : أخذ المنفعة كلها ، أو أخذ بعض المنفعة ( زادت ) أجرة المثل ( ويكره ) بأن يقول للحمال - مثلا - أحمل هذا المتاع ولا يتفق على مقدار الأجرة ( وأن يضمن ) أي : يأخذ من الأجير عوض ما تلف بيده ، بناءا على ضمان الصانع ما يتلف بيده ، أو مع تفريطه ، أو مع قيام البينة عليه بالتفريط ، أو نكوله عن القسم بعد عدم البينة للمؤجر ، وهكذا ( إلا مع التهمة ) أي : كون الأجير متهما بالخياطة أو التقصير . ( 23 ) كالعين الموصى بمنفعتها لزيد . ( 24 ) أي : يشترط عليه أن لا يؤجرها لغيره ( ضمنها ) يعني : فإن تلفت ولو بغير تفريط كان ضامنا لأن إجارتها بنفسها تفريط ( تبرعا ) أي : فضوليا : كما لو آجر زيد دار عمرو ( تبطل ) حتى لو أجاز عمرو المالك لا تصح الإجارة ( وقفت ) فإن أجاز صحت الإجارة وإلا فلا . ( 25 ) أي : بتعيين العمل ( كسكنى الدار ) أي : مدة معينة ، سنة أو سنتين مثلا ( المدة والعمل ) معا ( وفيه ترد ) لاحتمال الصحة ، لأنه نوع ضبط للمنفعة . ( 26 ) كالخادم أو الصانع يستأجره شهرا ، أو سنة . فليس له في أثناء الشهر أو السنة أن يعمل للغير ( وهو الذي ) يعني : الأجير المشترك هو الذي يستأجر للعمل مطلقا ولا يستأجر لمدة معينة ، فيجوز له في أثناء العمل ، أن يعمل للغير أيضا .